محمد حمد زغلول
38
التفسير بالرأي
لنا آية فيها عموم لفظ وخصوص سبب باعتبار أن المعتبر هو خصوص السبب ، وكل ما ذكره هذا الفريق في هذه المسألة هو أن العبرة بخصوص السبب . وفصلوا ذلك بقولهم : إن لفظ الآية يكون مقصورا على الحادثة التي نزل لأجلها ، أما غيرها من الحوادث المشابهة لها فلا يعلم حكمها من لفظ الآية ، إنما يعلم بدليل آخر وهو القياس إذا استوفى شروطه ، أو دليل آخر كحديث النبي صلى اللّه عليه وسلّم : « حكمي على الواحد حكمي على الجماعة » « 1 » . فآية الظهار مثلا نزلت بسبب حادثة أوس بن الصامت ومظاهرته لزوجته خولة بنت ثعلبة ، وهي خاصة بهذه الحادثة وحدها على رأي المخالفين للجمهور ، أما حكم غيرها مما يشابهها من الحوادث فإنما يعرف إما قياسا عليها أو عملا بالحديث « حكمي على الواحد حكمي على الجماعة » . وفي الواقع إذا ما نظرنا في رأي الجمهور ومخالفيهم بعين فاحصة فلا بدّ أن ندرك أنه لا خلاف بين الرأيين على الإطلاق وذلك لسببين : الأول : إن الخلاف القائم بين الجمهور وغيرهم محلّه إذا لم تقم قرينة على تخصيص لفظ الآية العام بسبب نزوله ، أما إذا قامت تلك القرينة فإن الحكم يكون مقصورا على سببه وهذا ، بإجماع العلماء . الثاني : إن حكم النص العام الوارد على سبب يتعدى عند الفريقين إلى أفراد غير السبب ، ففي حين يقول الجمهور : إن التعدي إلى أفراد غير السبب هو النص
--> ( 1 ) - مناهل العرفان 1 / 120 .